أَبوالْقاسِمِ الْبُلخي

(وقت القراءة: 12 - 24 دقائق)

91811

أَبوالْقاسِمِ الْبُلخي، عبدالله بن أحمد بن محمود (تـ ۳۱۹هـ/ ۹۳۱م)، من المتکلمین المعروفین لمعتزلة بغداد، الذي عرف بالکعبي أیضاً. ویرجع نسبه الکعبي، إلی جده کَعب(السمعاني، ۱۱/۱۲۲).

یبدو أن مسقط رأس أبي القاسم کان في بلخ. و قد تحدث مؤلفون مثل الخطیب البغدادي عن عودته إلی بلخ بعد إقامته ببغداد والدراسة فیها (۹/۳۸۴)، مما یعزز هذا الأمر (أیضاً ظ: ابن المرتضی، ۷۸-۸۸). وقد نقل ابن حجر عن أبي العباس جعفر المستغفري (تـ ۴۳۲هـ) مؤلف تاریخ نَسَف قوله إن ولادة أبي القاسم البلخي کانت في ۲۷۳هـ (۳/۲۵۵) مما لایُشک في عدم صحته، إذ قیل إنه کان کاتب محمد بن زید الداعي (مقـ ۲۸۷هـ) (الخطیب، ۱۲/۳۴۰؛ الحاکم الجشمي، ۱۲۲؛ ابن إسفندیار، ۱/۹۴). ومن جهة أخری فإن یحیی بن الحسین، المعروف بالهادي إلی الحق (من أئمة الزیدیة) کان قد درس علم الکلام علی أبي القاسم البلخي، حسب قوله الجنداري (ص ۴۱). وکان الهادي یمارس نشاطه في الیمن منذ ۲۸۰هـ و مابعدها؛ أما قبل ذلک وفي ۲۷۰ هـ فقد کان لفترة قصیرة في آمل عند محمد بن زید الداعي (فان آرندونک، 127-128) ویبدو أنه درس علی البلخي خلال تلک الذقامة القصیرة له في آمل، وإذا کان للبلخي منزلة کهذه في ۲۷۰ هـ عندما کان مدرّساً لعلم الکلام، فینبغي القول إن هذا التاریخ یرجع إلی مابعد إقامته الطویلة ببغداد و دراسته علم الکلام علی أستاذه أبي الحسین الخیاط. وعلی هذا فإن سنة ولادته کانت أبکر بکثیر من ۲۷۳هـ. وربما کانت عبارة ابن حجر (ن.ص) سنة «ثلاث وسبعین و مائتین» مصحفة عن «ثلاث وأربعین و مائتین». واستناداً إلی ابن المرتضی فإن أبا مسلم الأصفهاني (ن.ع) مؤلف التفسیر، کان مع أبي القاسم البلخي و الناصر للحق یحضران درس محمد بن زید الداعي (ص ۹۱؛ أیضاً ظ: أبوطالب، ۸۷؛ الحاکم الجشمي، ۱۲۱). وقد ولد أبومسلم الأصفهاني في ۲۵۴هـ و توفي في ۳۲۲هـ (یاقوت، الأدباء، ۱۸/۳۵). وعلی هذا فإن هذین الاثنین کانا معاصرین لبعضهما و متزاملین. و تحدث الخطیب البغدادي عن إقامته الطویلة ببغداد و نقل عن محمد بن عمران المرزباني (تـ ۳۸۴هـ) قوله إنه کانت بین أبیه والبلخي صداقة حمیمة، وکلما کان البلخي یأتي إلی بغداد، کان یذهب عند والد المرزباني، وحین یعود إلی دیاره لم تکن رسائله لتنقطع عنه (۹/۳۸۴). وبناء علی هذا، فإنه کان قد ذهب إلی بغداد مراراً بعد عودته إلی خراسان، وإن مایقوله الخطیب البغدادي (ن.ص) من أنه عاد إلی بلخ وظل فیها حتی وفاته، ینبغي أن یکون المقصود منه هو آخر سفر له من بغداد.

واستناداً إلی ابن الندیم فإن أبا القاسم البلخي حضر مرة مجلس مناظرة کان قد عقد ببغداد بحضور أبي أحمد یحیی بن علي المنجم (تـ ۳۰۰هـ) وأبدي له جمیع الحاضرین الاحترام. و في النقاش الذي احتدم حول نسخ الشرائع، أفحم بطلب من الحاضرین عالماً یهودیاً. ولما شکک الیهودي في صلاحیته العلمیة، اعتبر البلخي احترام جمیع المتکلمین في المجلس له دلیلاً علی صلاحیته (ص ۲۱۹). وکان علم البلخي معروفاً في بغداد أکثر منه فيخراسان،و کتبه مشهورة ببغداد بشکل أکبر. و لما وصل أحد تلامذته إلی بغداد و هو في طریقه إلی الحج، هرع للقائه مریدو البلخي و تبرکوا یرؤیته و سألوه عن أستاذه البلخي. بینما لم یکن الأمر کذلک في خراسان و کان علماء بلخ یشتمونه و ینتقدونه (الصفدي، ۱۷/۲۵- ۲۶). کماکان قد ذهب إلی نسف، واستناداً إلی مایقوله المستغفري فإنه دخلها في أیام رئاسة أبي عثمان سعید بن إبراهیم النسفي المحدّث (تـ ۳۴۱هـ) و نزل في رباط الجَوبَق وعُقد له مجلس إملاء، وقد استفاد منه محمد بن زکریا النسفي. و مع ذلک فإن أبا یعلی عبدالمؤمن بن خلف الظاهري (تـ ۳۴۶هـ) لم یذهب للقائه؛ وعندما ذهب البلخي لزیارته لم یعره اهتماماً (السمعاني، ۱۱/۱۲۲- ۱۲۳؛ النسفي، ۳۳۴؛ أیضاً ظ: الذهبي، ۱۵/۴۸۱).

اشتغل أبوالقاسم بالکتابة في بلاطات الأمراء لفترات طویلة، فقد کان کما أسلفنا کاتب محمد بن زید الداعي في طبرستان، و کتب لدی أمراء آخرین أیضاً، حیث قال هو نفسه: «ماکتب بین یدي أحد إلا استصغرته نفسي،حتی کتبت للداعي محمد بن زید...» (ظ: الحاکم الجشمي، ۱۲۲؛ ابن إسفندیار، ۱/۹۴). وأهم عمل دیواني مارسه هو تسنمه وزارة أحمد بن سهل بن هاشم المروزي الفائد المتمرد علی الأمیر نصر الساماني. و کان أحمد بن سهل من کبار قادة السامانیین حیث کان هو یُرجِع نسبه إلی یزدجرد الثالث الساساني. و قد ثار علی الأمیر نصر الساماني و استولی علی خراسان (ابن الأثیر، ۸/۱۱۸-۱۱۹). وطلب في بلخ إلی أبي زید أحمد بن سهل البلخي العالم والأدیب الشهیر أن یکون وزیراً لدیه، فرفض أبوزید ذلک، فبادر أحمد بن سهل إلی تعیین أبي القاسم البلخي وزیراً، وأبي زید کاتباً. وقیل إن الراتب الشهري للبلخي کان ۱,۰۰۰ درهم، بینما کان راتب أبي زید ۵۰۰ درهم. و کان أبوالقاسم البلخي یمنح أبا زید شهریاً ۱۰۰ درهم من راتبه إضافة إلی ماکان هو یتقاضاه. کماکان یتنقي لنفسه من العملة مابلي منها تارکاً الجدید لأبي زید (أبوحیان، ۲/۳۸۰؛ یاقوت، الأدباء، ۳/۷۵-۷۶). وهذا دلیل علی علوّ همته وعلی شهامته التي ذکرها کتّاب التراجم (ظ: القاضي عبدالجبار، «فضل...»، ۲۹۷)، وبعد انتصار جیش الأمیر نصر الساماني علی أحمد بن سهل في ۳۰۷هـ، سُجن أبوالقاسم البلخي لفترة أیضاً، إلا أنه أطلق سراحه بوساطة من علي بن عیسی ابن الجراح، وأمضی بعدها فترة ببغداد (ابن الندیم، الذهبي،ن.صص).

واستناداً إلی الخطیب البغدادي فإن وفاة أبي القاسم البلخي کانت في أول شعبان ۳۱۹ بمدینة بلخ (۹/۳۸۴؛ أیضاً ظ: ابن الأثیر، ۸/۲۳۶؛ ابن المرتضی، ۸۹)، وقد ذکر النسفي تاریخاً دقیقاً لوفاته عند ماقال: إنه توفي عشیة یوم الأحد الرابع من جمادي الأولی سنة ۳۱۹ (ن.ص)؛ بینما قال ابن الندیم إنها کانت في أول شعبان سنة ۳۰۹ (ص ۲۱۹)، مما ینبغي اعتباره تصحیفاً لسنة ۳۱۹هـ.

قیل إن أبا القاسم البلخي کان علی مذهب أبي حنیفة في الفقه (عبدالقادر القرشي، ۱/۲۷۱؛ ابن قطلوبغا، ۳۱). ویقول السمعاني: إذا کان المستغفري لم یشر إلی أبي القاسم البلخي، فلیس مناسباً أن یذکره هو في الأنساب، ذلک أن البلخي کان متمسکاً جداً بمذهب الجهمیة والاعتزال و مبلغاً لعقیدته وداعیاً لها (۱۱/۱۲۲). و قد کان البلخي حقاً داعیة إلی عقائده و مروّجاً لها. یقول ابن المرتضی (ص ۸۸) إن جماً غفیراً في خراسان قد اهتدوا (اعتنقوا الاعتزال) علی ید البلخي. إذن فلیس عجیباً أن لاینظر إلیه أهل السنة في خراسان بعین الرضا، حیث هاجمه و عقائده أبومنصور الماتردیدي (تـ۳۳۳هـ) أحد أعدائه اللدودین (ظ: بقیة المقالة). وقد طعن ابن حجر العسقلاني (۳/۲۵۶) بأبي حیان التوحیدي لأنه شهد علی علمه و أمانته.

آراؤه الکلامیة

کان أبوالقاسم البلخي من معتزلة بغداد و تلمیذ أبي الحسین الخیاط (ابن المرتضی، ن.ص). وقیل إن البلخي أراد لدی عودته من خراسان أن یلتقي بأبي علي الجُبّائي، إلا أن الخیاط أقسم علیه أن لایلتقي به، ذلک أنه خشي أن یشار إلیه بوصفه تلمیذاً لأبي علي (القاضي عبدالجبار، ن.م، ۲۹۶-۲۹۷). غیر أن هذه الواقعة لاتبدو صحیحة بشکلها هذا، ذلک أنه لایمکن اعتبار شخصٍ ما تلمیذاً لشخص آخر لمجرد لقائه به. لکن یبدو أن الخیاط الذي کان زعیم معتزلة بغداد خشي أن یتأثر أبوالقاسم البلخي باراء الجبائي خلال لقائه به ویدرس علیه و یعتنق آراء مدرسة معتزلة البصرة. ومهما یکن، فإن أبا القاسم البلخي ظل زعیم مدرسة معتزلة بغداد و المدافع عنها، و قد هاجمه معتزلة البصرة بشدة، وقد تجلّی هذا الأمر بوضوح في کتاب المسائل في الخلاف لأبي رشید النیسابوري تلمیذ القاضي عبدالجبار الهمداني من زعماء معتزلة البصرة. و ربما کانت أکثر موضوعات هذا الکتاب و أهمها، تلک التي في دحض آراءأبي القاسم البلخي. ولهذا ستبحث أکثر آرائه المهمة في الطبیعیات و الإلهیات استناداً إلی کتاب المسائل في الخلاف:

کان البلخي یعتقد أن الجواهر، أي الجواهر الفرد أو الأجزاء التي لاتتجزأ یمکن أن تتشابه أو تختلف، خللافاً لأتباع مدرسة البصرة الذین کانوا یعتبرون الجواهر المفردة کلها من جنس واحد. و أیضاً هل أن اختلاف الأجسام وتشابهها ناجم عن اختلاف وتشابه الأجزاء نفسها (رأي البلخي)، أو أن الاختلاف و التشابه یعود إلی کیفیة ترکیب الأجزاء مع بعضها، أم إلی اختلاف الأعراض و تشابهها (ظ: أبورشید،۲۹-۳۷). وکان السؤال الآخر هو هل أن الخواص التي في الجوهر الفرد ناجمة عن وجوده الخارجي، أو أن الجوهر یکون جوهراً في حال عدمه أیضاً؟ کان البلخي یعتقد أن المعدوم هو شيء فقط ولیس بجوهر و لاعرض (ظ: م.ن، ۳۷ و مابعدها). وکان یعتقد أن الخلاء محال خلافاً للبصریین الذین کانوا یعتقدون بوجوده ویقولون إن الجوهرین الفردین یجوز أن یکونا مفترقین ولاثالث بینهما (ظ: م.ن، ۴۷ ومابعدها). کما کان یعتقد أنه لایجتمع جسمان في محل واحد، والدعراض وحدها هي التي یمکنها أن تجتمع في محل واحد، والکلام عن اجتماع الأجسام إنما هو عن طریق المجاز (م.ن، ۵۵-۵۶). وهو – خلافاً لشیوخ البصرة – لم یکن یعتقد بالکُمون، وینکر أن تکون النار کامنة في الحجر أو الخشب (م.ن، ۵۶-۵۷). وکان شیوخ البصرة ومنهم أبوهاشم الجبائي یعتقدون أن الجواهر المفردة لها مساحة، بینما کان البلخي ینکر ذلک ویری أن مایحتل مساحة هو جسم و لیس جزءاً لایتجزأ (م.ن، ۵۸-۵۹). ویقول البلخي إن جهة الجزء هي غیر الجزء، بینما کان أبوهاشم الجبائي یعتقدون أن الجواهر المفردة لها مساحة، بینما کان البلخي ینکر ذلک و یری أن مایحتل مساحة هو جسم ولیس جزءاً لایتجزأ (م.ن، ۵۸-۵۹). ویقول البلخي إن جهة الجزء هي غیر الجزء، بینما کان أبوهاشم یعتقد أن الجهة هي من الجزءنفسه (م.ن، ۵۹-۶۰). ولهذا یعتقد البلخي أن الجهة لایمکن أن توجد في الجزء عندما لایکون إلی جانبه جزء آخر. و بعبارة أخری فإن الذرات في حالة کونها مفردة لیست لها جهة ولاتحیز. وعلی هذا فالجهات و التحیز أمور نسبیة (م.ن، ۶۱). ولما کان أبوهاشم یعتقد أن أجزاء الجوهر الفرد تشبه بعضها، فقد کان یستنتج أن هذه الأجزاء یمکنها أن تکون عدیمة اللون والرائحة و الطعم، بینما کان البلخي الذي یعتبر أن الاختلاف و التشابه هو من خصائص الأجزاء نفسها، یری أن خلو الأجزاء من اللون و الرائحة والطعم أمر غیرمقبول (ظ: م.ن، ۶۲ ومابعدها). وکان البلخي یعتبر الأسود و الأبیض فقط من بین الألوان، لونین خالصین، ویعدّ الألوان الأخری مرکبة (م.ن، ۱۳۲).

وکان البلخي یعتبر الصوت ناجماً عن احتکاک جسمین، خلافاً لأبي هاشم الذي کان یعتبر الصوت مرتفعاً من محل واحد ویقول إن الاحتکاک هو السبب فقط في صدور الصوت من ذلک المحل، وبعبارة أخری فإن الصوت هو الآخر کالنار کامن في الجسم، یؤدي السبب الخارجي فقط إلی صدوره و ظهوره (ظ: م.ن، ۱۵۰ و مابعدها). وبحسب رأي البخي فإن اللذة والألم معنیان مختلفان، لکن أبا هاشم الجبائي کان یقول إن اللذة والألم هما أمران نسبیان، فکما بسبب حک الموضع السالم من البدن ألماً، فإن حک محل الجرب یؤدي إلی الشعور باللذة و الراحة (ظ: م.ن، ۱۶۶-۱۶۷). وکان البلخي یعتبر الحرکة و السکون أیضاً أمرین منفصلین و مختلفین ویقول إن الحرکة مخالفة للسکون و مضادة له، إلا أن أبا هاشم یری أنهما من جنس واحد (م.ن، ۱۷۳). ویعتقد البلخي أن حرکة الجسم ذات علاقة بسطحه الخارجي خلافاً لشیوخ البصرة الذین کانوا یعتقدون أن الجسم إذا تحرک، تحرک ظاهره و باطنه (م.ن، ۱۸۰). و ذهب البلخي إلی أن الجسم لایجوز أن یتحرک إلا في مکان خلافاً للبصریین الذین ذهبوا إلی أن الجسم یجوز أن یتحرک لافي مکان، إلا أن البلخي لاذي کان یؤمن بعدم حاجة الررة أو الجوهر الفرد إلی مکان، کان یعتبر المکان أمراً نسبیاً و یتصور تغییر الأجسام و الجواهر نسبة إلی بعضها البعض هو السبب في الحرکة (م.ن، ۱۹۰).

ویعتقد البلخي – خلافاً لأبي علي الجبائي – أن الأرض کرویة (ظ: م.ن، ۱۰۰ و مابعدها). ویری أن علة سکون الأرض هو وجودها في مرکز العلام، بینما یعتقد أبوهاشم أن سکون الأرض هو بأمر الله، أو أنه ناجم عن ضغط النصف الأعلی علی النصف الأسفل، بینما یؤدي ضغط النصف الأصفل علی النصف الأعلی إلی حدوث التعادل والسکون (م.ن، ۱۹۲). ویری البلخي أن الحرکة لاتتم بذاتها و بالإبداع والاختراع، بل هي بحاجة إلی دفع أو جذب جسم آخر (م.ن، ۱۹۶)، ویقول إن حرکة الأجسام الخفیفة یمکن أن تکون متوالیة بحیث لاتسکن علی الإطلاق، بینما لاتکون حرکة الأجسام الثقیلة کذلک (م.ن، ۲۰۰-۲۰۱). و هو خلافاً للبصریین یعتقد في مسألة الطبائع أن لکل جسم طبیعة خاصة بها تتهیأ أن نفعل فیها وأنه لایجوز أن ینبت من الحنطة شعیر، وأن لله لایخلق من نطفة الإنسان حیواناً آخر. وأن ترکیب کل جسم یمکن أن یؤدي إلی انحلاله و فساده، أي مسألة الکون و الفساد (ظ: م.ن، ۱۳۳). وکان البلخي یری أن حدوث العالم في «وقت»معین هو أمر ضروري، ذلک أنه لم یکن قبل حدوث العلام وقت. و بعبارة أخری فإن حدوث العالم في غیروقته أمر ممتنع (میرداماد، ۳۱۷). و بحسب رأي البلخي فإن اللغة أمر توقیفي و من الله، بینما کان أبوهاشم الجبائي یعتقد أن ابتداء اللغات لایکون إلا بالمواضعة، ویمکن إدراک الخطاب و المراد الإلهي عن طریق هذه المواضعة، ویمکن إدراک الخطاب و المراد الإلهي عن طریق هذه المواضعة، ولیس عن طریق الجبر و التکلیف (أبورشید، ۱۵۸). وکان البلخي یقول إن ماهو بدیهي و ضروري لایکون استدلالیاً و نظریاً، و ماهو استدلالي و نظرة لایکون بدیهیاً (القاضي عبدالجبار، شرح...، ۶۰).

واستناداً إلی الماتریدي فإن البلخي یفرّق بین صفات الذات وصفات الفعل و یقول إن صفات الذات کالعلم والحیاة و قدرة الله هي غیر قابلة للتغییر و الزیادة و النقصان. و أما صفات الفعل کالرحمة و الرزق و الکلام فهي قابلة للزیادة و النقصان، کما أن ماتتعلق به القدرة – کالرحمة والکلام – هو صفة الفعل، و ما لاتتعلق به القدرة – کالعلم – هو صفة الذات (ص ۴۹-۵۰). وبعد أن ینقل الماتریدي أقوال البلخي ینبري لنقدها (ص ۵۰ و مابعدها).

وفیما یخص صفتي السمیع و البصیر اللتین وُصف الله بهما في القرآن، فإن البلخي یعتقد أن کون الله بصیراً، أو سمیعا، إنما هو بمعنی أن الله عالم بالمسوعات و المبصَرات، لا أنه ذو سمع و بصر. و یری أن السمع و البصر لدی الإنسان هما وسیلتان للإدراک و لیستا الإدراک نفسه، إذ الإدراک هو عمل القلب (أو الدماغ)، ولهذا فمن الممکن أن یدق طبل و ینفخ في بوق قرب إنسان دون أن یدرکهما، أي أن قدرته القلبیة أو الدماغیة کانت ختلفة و لذا عجز عن إدراکهما (الشهرستاني، ۳۴۱-۳۴۴). وفیما یخص إرادة الله فإن البلخي کالنظّام کان معتقداً بنفي صفة الإدرادة عن الله، و یعقتد أن الله إذا دُعي بلغة الشَّرع مریداً، فإن ذلک بمعنی أنه خالق أفعاله و موجدها، وإذا قیل إن الله أراد من عبادة فعلاً، فإن ذلک یعني أنه قد أمرهم بذلک الفعل؛ و إذا قیل أن الله مرید منذ الأزل، فذلک یعني أنه عالم (م.ن، ۲۳۸). غیر أن البلخي – خلافاً للجاحظ – کان یقول بوجود الإدرادة في الإنسان، ذلک أن علمه لیس شاملاً و کلیاً وجامعاً کي لایکون بحاجة إلی قصد وإرادة منفصلین، والله العلّام للغیوب و المطلع علی کل حادثة بشکلها ووقتها و القدرة المنوطة بها، لیس بحاجة إلی قصد و إرادة. و بعبارة أخری فإن الإرادة و العزیمة ناجمتان عن ضعف علم الإنسان، بینما یکفي اللهَ علمُهُ لخلق الأشیاء (م.ن، ۲۳۸-۲۴۰). کما یری البلخي أن قدرة الله لاتتعلق بمقدورات العباد، ذلک أن تلکالمقدورات ربما کانت طاعة أو معصیة أو عملاً عابثاً، و من المستحیل أن تقع قدرة الله علی طاعة أو معصیة أو عمل عابث (فخرالدین الرازي، ۲۶۰).

وقد نسب إلی البلخي في کتب الأصول قول عُرف بشبهة الکعبي، و هو أنه لایوجد فعل مباح، إذا أن کل فعل مباح یستدعي ترک عمل حرام؛ وترک الحرام أم واجب (ظ: صاحب المعالم، ۷۶).

معاصروه

کان القرنان ۳ و ۴هـ قرنین مفعمین بالفکر والعلم والعلماء والأدباء البارزین في الثقافة الإسلامیة، وکان لأبي القاسم البلخي الذي هو أحد کبار رجال الفکر و العلم و الثقافة، علاقات صداقة، أو علاقات علمیة و کذلک مناضرات و نقاشات مع عدد من معاصریه. و من بین معاصریه المشهورین أبوزید أحمد بن سهل البلخي (تـ ۳۲۲هـ) الذي کان یتمتع بمنزلة مرموقة في الأدب و العلم في عصره. و کان متهماً بالإلحاد، فقال عنه أبوالقاسم البلخي رداً علی الاتهامات التي کانت قد وَجهت إلیه: إن أبازید مظلوم و إنه یعرفه أکثر من الآخرین و إن الاتهامات ذنما وجهت إلیه بسبب علمه في المنطق، بینما درس هو و إیاه المنطق ولم یصبحا ملحدین و الحمدلله (ابن الندیم، ۱۵۳). وکنا قد تحدثنا فیما مضی عن علاقات هذین الاثنین و المعاملة النبیلة التي کان أبوالقاسم البلخي یعامله بها. و من بین مؤلفاته أثر بعنوان أجوبة أبي القاسم الکعبي (یاقوت، الأدباء، ۳/۶۷)، یبدو أنه کان رداً علی أسئلة طرحها علیه أبوالقاسم البلخي.

ومن معاصریه الآخرین المشهورین الطبیب و الفیلسوف محمد بن زکریات الرازي (تـ ۳۱۳هـ)، وسیرد الحدیث بعد هذا عن نقد کتاب العلم الذلهي من قبل أبي القاسم البلخي و المناقضات التي تبودلت بینهما بهذا الشأن. کما حدثت نقاضات بین هذین الاثنین بشأن مسألة الزمان، و إن واحداً من مؤلفات الرازي هو کتاب ماجری بینه و بین أبي القاسم الکعبي في الزمان (البیروني، ۹). وقد أورد لاقاضي عبدالجبار في تثبیت دلائل النبوة حکایة عن العلاقت بین أبي القاسم البلخي ومحمد بن زکریا الرازي یمکن أن تلقي ضوءاً علی طبیعة العلاقة بین الاثنین (۲/۶۲۴-۶۲۵).

کما کانت لأبي القاسم البلخي علاقات مع کبار معتزلة عصره مثل أبي علي و أبي هاشم الجبائیین و مع علماء الإمامیة أیضاً مثل ابن قِبة الرازي (ظ: بقیة المقالة)، والتقی أیضاً بالجنید الصوفي المعروف و کان قد قال لأحد المتصوفة رأیت في بغداد شیخاً منکم اسمه الجنید، کان یحضر إلیه الکتّاب من أجل ألفاظه، والفلاسفة لکلامه الدقیق، والشعراء لفصاحته، و المتکلمون لمعاني کلامه، غیر أن کلامه أرقی من فهمهم (العامري، ۲۶۶).

وکان لأبي القاسم البلخي تلامذة وأتباع أیضاً اشتهروا في تاریخ الملل و النحل بالکعبیة (البغدادي، ۱۰۸). و من بین تلامذته المعروفین أبوالحسن الأحدب الذي یقول ابن المرتضی إنه کان متکلماً جدلیاً ماهراً ومتعصباً للبلخي، وقد ینسب آراءه الضعیفة إلی أستاذه (ص ۱۱۴)، کما هاجمه أبورشید النیسابوري هو الآخر بشدة (ص ۸۳، قا: ۲۷۹، ۳۴۴، ۳۴۸).

آثاره

کان أبوالقاسم البلخي من المؤلفین المکثرین، وقد ألف کتباً ورسائل جمة في مجالات علم الکلام و التفسیر و الحدیث و المنطق و دحض آراء مخالفیه، و مؤلفاته المهمة هي:

۱. قبول الأخبار و معرفه الرجال، توجد مخطوطة هذا الکتاب في ۶ أجزاء بدار الکتب بالقاهرة (ظ: فهرست، ۱/۲۷۳). وواضح أن هذا الکتاب یختلف اختلافاً بیّناً عن آثار أصحاب الحدیث بشأن الحدیث و علم الرجال. ولذا نقده أمثال ابن حجر العسقلاني (۳/۲۵۵).

۲. التفسیر الکبیر للقرآن، الذي قال ابن طاووس إن عنوانه کان جامع علم القرآن (ص ۱۹۲). واستناداً إلی الصفدي فإنه کان في ۱۲ مجلداً (۱۷/۲۶). وقد نقل ابن طاووس موضوعات عدیدة من تفسیر أبي القاسم البلخي و نقدها في الغالب (ص ۱۹۲-۲۰۹). ومن الأقوال التي نقلها ابن طاووس من تفسیر البلخي قوله إن القرآن جمع في زمن النبي (ص) وبإشرافه. و لما کان القرآن الحجة والأصل في الدین و الدعوة إلی الإسلام، فکیف یمکن التصدیق أن لایکون النبي (ص) قد جمعه بنفسه وعیّن إعراب و ترتیب سوره وآیاته (ص ۱۹۲-۱۹۳). ویستشف من النقول التي وردت من تفسیر البلخي فيسعد السعود و في التبیان للشیخ الطوسي، أن البلخي آثر في تفسیره – شأنه شأن أغلب المعتزلة – الطریقة العقلیة علی النقل. فهو مثلاً في تفسیره آیة «وإذ أخذ ربک من بني آدم من ظهورهم ذریتهم وأشهدهم علی أنفسهم...» (الأعراف/ ۷/۱۷۲)، یری أن المقصود بالذریة هو نوع الإنسان علی مرّ العصور. والمقصود بشهادة الذریة بربوبیة الله هو العقل و الفطرة اللذان أودعا في الإنسان. وثم یدحض الروایة التي رویت عن عمر في تفسیر هذه الآیة وأصبحت سبباً للاعتقاد بعالم الذّرَ ویقولإن هذه الروایة رویت بواسطة سلیمان أو مسلم بن بشار الجُهَني، وأن یحیی بن معین المحدِّث الشهیر یری أن سلیمان بن بشار، مجهول (الشیخ الطوسي، ۵/۲۷- ۲۹؛ ابن طاووس، ۲۰۱-۲۰۲).

۳. المقالات (ابن الندیم، ۲۱۹)، في العقائد و الآراء و الملل و النحل الذي نقل منه مؤلفو کتب الملل و النحل کثیراً. و قد طبع قسم من هذا الکتاب و هو الخاص بعقائد المعتزلة و المعتقدین بمذهبهم تحت عنوان «باب ذکر المعتزلة» في کتاب فضل الاعتزال (ظ: مصادر هذه المقالة).وجدیر بالذکر أن النجاشي أشار في الرجال (ص ۲۶۵) إلی کتاب لأبي القاسم علي بن أحمد الکوفي (تـ۳۵۲هـ) تحت عنوان تحقیق ما ألفه البلخي من المقالات. واعتبر حاجي خلیفة – نقلاً عن البلخي – سنة ۲۷۹هـ هي تاریخ بدایة تألیف الکتاب (۲/۱۷۸۲). ویقول ابن الندیم (ن.ص) إن البلخي أضاف إلی هذا الکتابِ کتابَ عیون المسائل والجوابات الذي سیرد ذکره و یبدو أن مایقصده ابن الندیم هو کون موضوع هذین الکتابین واحداً، و هو عقائد و آراء الفرق المختلفة، وأن البلخي ألف أولاً المقالات، ثم أضاف إلیها عیون المسائل ذات العلاقة بهذا الموضوع. ویستشف من کلام ابن أبي الحدید (۱/۸) أن القاضي عبدالجبار المعتزلي کان قد شرح المقالات.

۴. عیون المسائل و الجوابات، الذي قال الصفدي إنه کان في ۹ مجلدات (۱۷/۲۶). ونقل أبورشید النیسابوري من هذا الکتاب أغلب آراء البلخي (ظ: ص ۵۵، ۲۵۲، ۳۱۵).

۵. الجدل و آداب أهله و تصحیح علله (ابن الندیم، ن.ص)، و علی مایبدو فإن العنوان الآخر لهذا الکتاب هو التهذیب في الجدل الذي یقول حاجي خلیفة ۰۱/۵۱۸) إن الماتریدي کان قد کتب رداً علیه، وکان للبلخي کتاب آخر في الجدل أصلح فیه خطأ ابن الراوندي في الجدل. وکان الأشعري قد کتب نقضاً علی کتاب البلخي هذا (ابن عساکر، ۱۳۱). ونقل أبورشید النیسابوري م هذا الکتاب أیضا (ص ۳۴۳). وکان البلخي معروفاً في الجدل، کما نقل ابن حجر (۳/۲۵۵) عن أبي سعید الإصطخري قوله مارأیت أجدل من الکعبي.

۶. المضاهاة علی برغوث (ابن الندیم، ۲۱۹)، الذي کان رداً علی محمد بن عیسی، الملقب ببرغوث. و کان أبوالقاسم البلخي نفسه قد ذکر هذا الکتاب (ص ۷۵).

۷. نقض کتاب الخلیل علی برغوث (ابن الندیم، ن.ص)، ویقول ابن حجر إنه کان للبلخي کتاب في العروض أخذ فیه أشیاء علی الخلیل (ن.ص).

۸. النقض علی الرازي في العلم الإلهي (ابن الندیم، ن.ص)، و کما احتمل کراوس (ص ۱۶۵-۱۶۶) فإن هذا الکتاب علی مایبدو هو نقض لکتاب العلم الألهي الکبیر للرازي. وکان هذا النقض علی مقالته الثانیة.کما کتب الرازي بدورة عدة أجوبة في نقض کتاب البلخي (ظ: م.ن، ۱۶۷- ۱۶۸).

۹. الغرر و النوادر (ابن الندیم، ن.ص)، وقد نقل الشیخ المفید في الفصول المختارة من الغرر هذا موضوعاً عن الاجتهاد وتناوله بالنقد (ص ۷۳-۷۴).

۱۰. النهایة في الأصلح علی أبي علي (ابن الندیم، ن.ص)، و یبدو أه کانت للبلخي کتب عدیدة في مسألة الأصلح (القاضي عبدالجبار، المغني، ۱۴/۶۱). وکان هذا الکتاب في موضوع «النهایة في الأصلح».وکان رأي أبي علي الجبائي في مسألة الأصلح رأیاً خاصاً وضع فیه فروقاً بین الوجوب والجواز في الأصلح نسبة إلی الموضوعات. بینما لمیضع أبوالقاسم البلخي – علی العکس منه – فرقاً بین الوجوب و الجواز في الأصلح. و في المقابل کان الجبائي یعتقد أن الأصلح لووجب علیه تعالی، وهو یقدر من ذلک علی مالایتناهی، لوجب علیه مالانهایة له (ن.م، ۱۴/۵۳- ۶۱). وقد کتب أبوعبدالله محمد بن عمر الصیمري الذي کان من معتزلة البصرة و یعدّ نفسه تلمیذاً للجبائي نقضاً علی کتبا البلخي هذا (ابن الندیم، ن.ص).

۱۱. تأیید مقالة أبي الهذیل في لاجزء (ن.ص)، یسشتف من مقارنة آراء أبي الهذیل بآراء البلخي وفي القضایا الخاصة بالجزء الذي لایتجزأ أن البلخي کان متفقاً معه في الرأي بشأن هذه المسائل.

۱۲. الکلام في الإمامة علی ابن قِبة، وکان أبوجعفر محمد بن عبدالرحمان بن قبة الرازي من متکلمي الإمامیة المعروفین. ونقل النجاشي (ص۳۷۶) عن أبي الحسین السوسنجردي أنه ذهب في بلخ عند أبي القاسم البلخي و أعطاه کتاب ابن قبة الإنصاف الذي کان في الإمامة، فکتب البلخي بعد اطلاعه علی موضوعات الکتاب نقضاً علیه تحت عنوان المسترشد في الإمامة. ولدی عودته إلی الري أطلع السوسنجرديُّ ابنَ قبة علی هذا الکتاب، فألف هذا کتاباً في الردّ علیه تحت عنوان المستثبت، فعاد السوسنجردي وأطلع الکعبي علیه في بلخ، فکتب هذا نقضاً علی المستثبت. ولما نقل السوسنجردي هذا الکتاب إلی الري کان ابن قبة قد توفي.

۱۳. کتاب في حجیة أخبار الآحاد، یشیر البلخي في بدایة کتاب قبول الأخبار إلی مؤلَّفه هذا ویقول إنه انبری فیه لمعارضة أستاذه أبي الحسین الخیاط (فهرست، ۱/۲۷۳). وقال البغددي (ص ۱۰۸) إن الخیاط کان ینکر حجیة أخبار الآحاد، فألف الکعبي کتاباً في نقضه قائماً علی حجیتها.

۱۴. الکتاب الثاني علی أبي علي في الجنة (ابن الندیم، ۲۱۹). ویبدو أن هذا الکتاب کان رداً علی رأي أبي علي الجبائي هذا الذي بموجبه إن الله کان بإمکانه أن یدخل الناس إلی الجنة و یتفضل علیهم دون أن یکلفهم معرفته (الأشعري، ۲۴۹).

۱۵. محاسن آل طاهر (الصفدي، ۱۷/۲۶). و یبدو أن والد أبي القاسم البلخي کان من المقربین من عبدالله بن طاهر والي خراسان، وأورد الخطیب البغدادي (۱۲/۳۴۰) روایة مفادها أن البلخي نقل عن أبیه و أن أباه نقل عن عبدالله بن طاهر، و ربما کان هو أیضاً مقرباً من آل طاهر.

۱۶. محاسن خراسان. أو فضائل خراسان (ابن الندیم، ۵۸، ۲۱۶). وقد نسب علي بن زید البیهقي إلی البلخي کتاباً في تاریخ نیسابور احترقت مخطوطته الأصلیة في مکتبة مسجد عقیل (ص ۲۱)، ویشیر أیضاً إلی کتاب مفاخر نیسابور الذي کان بدوره من تألیف البلخي (ص ۱۵۶، ۲۵۵). ویحتمل محمد القزویني أن مفاخر نیسابور کان فضلاً من کتاب مفاخر خراسان (۶/۲۳۶).

۱۷. نقض کتاب أبي علي الجبائي في الإرادة (الصفدي، ن.ص). کان أبوعلي وابنه أبوهاشم یعتقدان أن الله مرید علی الحقیقة لاالمجاز، وأن إرادته حادثة (القاضي عبدالجبار، المغني، ۶/۳)، بینما کان النظّام والکعبي یعتقدان أن کون الله مریداً هو أمر مجازي، بمعنی أنه خالق الأفعال و موجدها (ظ: آراؤه الکلامیة في هذه المقالة).

۱۸. أوائل الأدلة. یبدو أن المقدسي نقل فصلاً من هذا الکتاب الذي یدور حول حدوث العالم (۱/۱۱۵-۲۳۵). وکان ابن فورک قد شرح هذا الکتاب إملاءً ولیس بالطریقة المتداولة (حاجي خلیفة، ۱/۲۰۰). وکان الماتریدي أیضاً قد ألف نقضاً علی کتاب أوائل الأدلة (سید، ۵۰). ویقول ابن عساکر (ص ۱۳۰) إن الأشعري أیضاً کان قد ألف کتاباً في نقض تأویل الأدلة الذي ربما کان هو نفسه أوائل الأدلة.

۱۹. وعید الفُسّاق، الذي کان الماتریدي قد ردّ علیه (خلیف، ۶).

۲۰. المسائل الواردة، الذي نقل منه أبورشید النیسابوري (ص ۳۰۵).

۲۱. نقض کتبا السنة و الجماعة لحرب بن إسماعیل السیرجاني تلمیذ أحمد بن حنبل (یاقوت، البلدان، ۳/۲۱۳-۲۱۴).

المصادر

ابن أبي الحدید،عبدالحمید، شرح نهج البلاغة، تقـ: محمد أبوالفضل، إبراهیم، القاهرة، ۱۳۷۹هـ/ ۱۹۵۹م؛ ابن الأثیر، الکامل؛ ابن إسفندیار، محمد، تاریخ طبرستان، تقـ: عباس إقبال، طهران، ۱۳۲۰ش؛ ابن حجر العسقلاني،أحمد، لسان المیزان، حیدرآباد الدکن، ۱۳۲۹-۱۳۳۱هـ؛ ابن طاووس، علي، سعد اسعود، قم، ۱۳۶۳هـ؛ ابن عساکر علي، تبیین کذب المفتري، تقـ: محمد زاهد الکوثري، دمشق، ۱۳۴۷هـ/ ۱۹۲۸م؛ ابن قطلوبغا، قاسم،تاج التراجم، بغداد، ۱۹۶۲م؛ ابن المرتضی، أحمد طبقات المعتزلة، تقـ: س. دیفلدفلزر، بیروت، ۱۳۸۰هـ/ ۱۹۶۱م؛ ابن الندیم، لافهرست؛ أبوحیان التوحیدي، علي، البصائر و الذخائر، تقـ: إبراهیم الکیلاني، دمشق، ۱۳۸۵هـ/ ۱۹۶۴م؛ أبورشید النیسابوري، سعید، المسائل في الخلاف، تقـ: معن زیادة ورضوان السید، بیروت، ۱۹۷۹م؛ أبوطالب الهاروني، یحیی، «الإفادة»، أخبار أئمة الزیدیة، تقـ: مادیلونغ، بیروت، ۱۹۸۷م؛ أبوالقاسم البلخي، عبدالله، «باب ذکرالمعتزلة»، فضل الاعتزال (همـ)؛ الأشعري، علي، مقالات الإسلامیین، تقـ: هلموت ریتر، بیروت، ۱۴۰۰هـ/ ۱۹۸۰م؛ البغدادي، عبدالقاهر، الفرق بین الفرق، تقـ: محمد زاهد الکوثري، القاهرة، ۱۳۶۷هـ/ ۱۹۴۸م؛ البیروني، أبوالریحان، فهرست کتابهاي رازي، تقـ: مهدي محقق، طهران، ۱۳۶۶ش؛ البیهقي، علي، تاریخ بیهق، تقـ: أحمد بهمنیار، طهران، ۱۳۱۷ش؛ الجنداري، أحمد، «تراجم الرجال المذکورة في شرح الأزهار لابن المرتضی»، مقدمة المنتزع المختار لابن مفتاح ، صنعاء ۱۳۴۱هـ؛ حاجي خلیفة، کشف؛ الحاکم الجشمي، المحسن، «جلاء الأبصار»، أخبار أئمة الزیدیة، تقـ: مادیلونغ، بیروت، ۱۹۸۷م؛ الخطیب البغدادي، أحمد، تاریخ بغداد، القاهرة، ۱۳۴۹هـ؛ خلیف، فتح الله، مقدمة التوحید (ظ: همـ الماتریدي)؛ الذهبي،محمد، سیر أعلام النبلاء، تقـ: شعیب الأرنؤوط و آخرون، بیروت، ۱۴۰۳هـ/ ۱۹۸۳م؛ السمعاني، عبدالکریم، الأنساب، حیدرآبادالدکن، ۱۳۹۹هـ/ ۱۹۷۹م؛ سید، فؤاد، «ترجمة أبي القاسم البلخي»، فضل الاعتزال (همـ)؛ الشهرستاني، محمد، نهایة الأقدام، تقـ: آلفرد غیوم، لندن، ۱۹۳۴م؛ الشیخ الطوسي، التبیان، تقـ: أحمد حبیب قصیر العاملي، بیروت، دار إحیاء التراث العربي؛ الشیخ المفید، الفصول المختارة، اختیار الشریف المرتضی، قم، مکتبة بصیرتي؛ صاحب المعالم، حسن، معالم الاصول، تقـ: مهدي محقق، طهران، ۱۳۶۲ش؛ الصفدي، خلیل، الوافي بالوفیات، تقـ: دوروثیا کرافولسکي، بیروت، ۱۴۰۱هـ/ ۱۹۸۱م؛ العامري الحَرَضي، یحیی، غربال الزمان، تقـ: محمد ناجي زعبي عمر، دمشق، ۱۴۰۵هـ/ ۱۹۸۵م؛ عبدالقادر القرشي، الجواهر المضیئة، حیدرآبادالدکن، ۱۳۳۲هـ؛ فخرالدین الرازي، محمد، محصل أفکار المتقدمین و المتأخرین، تقـ: طه عبدالرؤوف سعد، بیروت، ۱۴۰۴هـ/۱۹۸۴م؛ فضل الاعتزال و طبقات المعتزلة، تقـ: فؤاد سید، تونس/ الجزائر، ۱۳۹۳هـ/ ۱۹۷۴م؛ فهرست المخطوطات، دارالکتب المصریة (مصطلح الحدیث)، القاهرة، ۱۳۷۵هـ/۱۹۵۶م؛ القاضي عبدالجبار الهمداني، تثبیت دلائل النبوة، تقـ: عبدالکریم عثمان، بیروت، ۱۹۶۶م؛ م.ن، شرح الأصول الخمسة، تقـ: عبدالکریم عثمان، مصر، ۱۳۸۴هـ/۱۹۶۵م؛ م.ن، «فضل الاعتزال»، فضل الاعتزال (هـ.م)؛ م.ن، المغني، تقـ: مصطفی السقا، القاهرة، ۱۳۸۵هـ/۱۹۶۵م؛ القرآن الکریم؛ القزویني، محمد، یادداشتها، تقـ: إیرج أفشار، طهران، ۱۳۴۱ش؛ کراوس، پاول، مقدمة الرسائل الفلسفیة للرازي، القاهرة، ۱۹۳۹م؛ الماتریدي، محمد، التوحید، تقـ: فتح الله خلیف، بیروت، ۱۹۸۶م؛ المقدسي، المطهر، البدء و التاریخ، تقـ: کلمان هوار، باریس، ۱۸۹۹م؛ میرداماد، محمدباقر، القبسات، تقـ: مهدي محقق و آخرون، طهران، ۱۳۵۶ش؛ النجاشي، أحمد، رجال، تقـ: موسی الشبیري الزنجاني، قم، ۱۴۰۷ هـ؛ النسفي، عمر، القند في ذکر علماء سمرقند، تقـ: یوسف الهادي، طهران، ۱۴۲۰هـ/۱۹۹۹م؛ یاقوت، الأدباء؛ م.ن، البلدان؛ وأیضاً:

Van Arendonk, C., Les Debuts de l’imāmat zaidite au Yaman, tr. J. Ryckmans, Leiden, 1960


طباعة   البريد الإلكتروني